عادت تداعيات القرارات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة إلى واجهة المشهد الداخلي، رغم تزاحم الاستحقاقات الأمنية والسياسية، وذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي مفاجئ خلّف حصيلة كبيرة من الضحايا في البقاع ومحيطه.
وقد عكس المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام مساء الجمعة حساسية المرحلة، في ظل تصاعد الانتقادات للزيادات التي طالت سعر صفيحة البنزين والضريبة على القيمة المضافة. وسعى سلام إلى الدفاع عن خيارات الحكومة، معتبراً أن “الصراحة مع الناس واجب”، ومشدداً على أن الوضع المالي الموروث بالغ الصعوبة، وأن أي إنفاق جديد لن يتم من دون تأمين مصادر تمويل واضحة لتفادي العودة إلى العجز وطباعة العملة.
وأوضح أن الزيادة على الـTVA استثنت السلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية والاستشفاء والتعليم والمحروقات المنزلية، بهدف الحد من انعكاساتها على ذوي الدخل المحدود. وأكد أن تأمين نحو 800 مليون دولار لتمويل زيادات رواتب القطاع العام كان ضرورة ملحّة، مشيراً إلى ارتفاع إيرادات الدولة بنسبة 54% خلال عام نتيجة تحسين الجباية وضبط الحدود، لا عبر فرض ضرائب جديدة.
كما أعلن تكثيف حملات وزارة الاقتصاد لمكافحة أي استغلال أو احتكار، وإحالة المخالفين إلى القضاء، إضافة إلى إطلاق مبادرة لتخفيض أسعار سلع غذائية أساسية بالتعاون مع عدد من المتاجر.
سياسياً، برز سجال على خلفية ملف ترشيح المغتربين، بعدما رفضت وزارة الداخلية قبول ترشيح عباس عبد اللطيف فواز عن دائرة الاغتراب، مستندة إلى اعتبارات قانونية تتصل بآلية فتح باب الترشيح وتحديد المهل والإجراءات.
وفي سياق التحضيرات الانتخابية، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد خوض الاستحقاق النيابي معاً، مشددين على وحدة الموقف في مواجهة التحديات. كما طرح سلام في مؤتمر حول “المواطنة وسيادة الدولة” فكرة الانتقال إلى نظام المجلسين المنصوص عليه في الدستور، بما يحصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ ويحرّر مجلس النواب من القيد الطائفي.
في المقابل، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن هناك محاولات لإسقاط الحكومة، مؤكداً أن بقاء وزراء حزبه مرتبط بتوازن الإيجابيات والسلبيات، رغم اعتراضهم على زيادة البنزين والـTVA. وأعلن تسمية مرشحي الحزب عن المقعدين المارونيين في بشري للانتخابات النيابية 2026.
ميدانياً، شهد الجنوب والبقاع تصعيداً إسرائيلياً واسعاً. فقد استُهدف مركز لحركة “حماس” داخل مخيم عين الحلوة في صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيلين، في عملية أعلن الجيش الإسرائيلي أنها استهدفت موقعاً يُستخدم للتحضير لعمليات ضد قواته.
وتوسعت الغارات لاحقاً لتطال مرتفعات الشعرة ومحيط النبي شيت ورياق وتمنين وعلي النهري في البقاع. وأدت إحدى الغارات إلى تدمير مبنى بالكامل على أوتوستراد رياق – بعلبك، مع سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة غير نهائية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع تابعة لحزب الله في منطقة بعلبك. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن مقتل قيادي بارز، ليتبيّن لاحقاً أن من بين القتلى القيادي في حزب الله حسين ياغي في بلدة علي النهري، إضافة إلى مسؤول في الحرس الثوري الإيراني.
وبين التصعيد الأمني والجدل الضريبي المتصاعد، يبدو المشهد الداخلي مفتوحاً على مزيد من التوتر، في ظل تداخل الضغوط المالية مع التطورات الميدانية الإقليمية.











