كتبت النهارأنه في ظل التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 4 آذار/مارس 2026 إرسال فريق من الخبراء العسكريين الأوكرانيين إلى الشرق الأوسط، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية وعدد من الدول العربية، بهدف دعم قدرات الدفاع الجوي في دول الخليج في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأوضح زيلينسكي أن هذه الخطوة تستند إلى “خبرة فريدة” اكتسبتها أوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية من الحرب مع روسيا، حيث واجهت هجمات متكررة باستخدام الطائرات المسيّرة، ما دفعها إلى تطوير أساليب متقدمة للتعامل مع هذا النوع من الأسلحة.
وجاء هذا التعاون بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في إطار مساعيها مع حلفائها في الخليج لتعزيز قدراتهم الدفاعية في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة، خصوصاً تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة الهجومية وصواريخ كروز المستخدمة في استهداف مواقع استراتيجية في المنطقة.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن أول مجموعة من المدربين العسكريين الأوكرانيين وصلت إلى الشرق الأوسط في 9 آذار/مارس 2026، وبدأت تدريب القوات الخليجية على آليات التعامل مع الطائرات المسيّرة الإيرانية، سواء الهجومية منها أو تلك المرتبطة بصواريخ كروز.
وتكمن إحدى أبرز التحديات في الفارق الكبير في الكلفة بين وسائل الهجوم والدفاع؛ إذ قد لا تتجاوز كلفة الطائرة المسيّرة الإيرانية نحو ألف دولار، في حين قد يصل ثمن الصاروخ الاعتراضي المستخدم لإسقاطها إلى نحو مليون دولار. إلا أن الخبرة الأوكرانية التي اكتُسبت خلال المواجهة مع روسيا ساهمت في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتعامل مع هذا التهديد، الأمر الذي منح كييف صورة إيجابية في المجتمع الدولي في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيّرة.
أوكرانيا لاعب متقدم في حرب الطائرات المسيّرة
خلال السنوات الماضية، برزت أوكرانيا كواحدة من الدول الأكثر خبرة في مواجهة الطائرات المسيّرة، التي تحولت إلى عنصر رئيسي في الحروب الحديثة. فقد طورت كييف تقنيات وأساليب دفاعية متقدمة للتصدي لها، وتسعى اليوم إلى نقل هذه الخبرة إلى شركائها في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، كشف زيلينسكي أن بلاده مستعدة أيضاً لبيع طائرات مسيّرة اعتراضية لا تستخدمها القوات الأوكرانية حالياً، في خطوة تعكس استعداد كييف لتعزيز التعاون الدفاعي مع حلفائها في المنطقة.
ويفتح هذا التعاون الباب أمام أوكرانيا لتعزيز حضورها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، إذ تأمل في أن يسهم ذلك في توثيق علاقاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة على المدى الطويل، إضافة إلى إبراز فاعلية الاستراتيجيات العسكرية التي طورتها خلال الحرب مع روسيا.
تحديات الدفاع الجوي
ورغم ذلك، تواجه أوكرانيا تحديات عدة، من أبرزها النقص في صواريخ الدفاع الجوي من طراز باتريوت الأميركية، التي تُعد عنصراً أساسياً في منظومة الدفاع الجوي. كما يثير احتمال اتساع النزاع في الشرق الأوسط مخاوف من تأخير إمدادات الأسلحة الأميركية المخصصة للدفاع الجوي.
وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، اقترح زيلينسكي على حلفاء واشنطن في المنطقة إمكانية تبادل بعض أنظمة الدفاع الجوي لديهم بطائرات مسيّرة اعتراضية أوكرانية، في خطوة تعكس تنامي أهمية التعاون الدفاعي بين الجانبين.
توسيع الإنتاج العسكري
وفي موازاة توسيع التعاون العسكري، كثفت أوكرانيا أيضاً إنتاجها المحلي من الأسلحة بالتعاون مع عدة دول أوروبية، حيث أنشأت مصانع متخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة وتخطط لإنتاج كميات كبيرة منها للتصدير، بما في ذلك إلى دول الخليج. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية وتعميق الشراكات العسكرية عبر الإنتاج المشترك.
أبعاد استراتيجية للتعاون
في المحصلة، تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون العسكري بين الدول الغربية ودول الخليج من خلال توفير الخبرات والتقنيات الدفاعية الأوكرانية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية. وقد يساهم ذلك في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتوسيع نطاق التعاون الأمني مع الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة.
لكن هذه الخطوة قد تثير أيضاً حساسيات سياسية لدى الأطراف القريبة من موسكو، في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، ترى كييف أن هذا التعاون يمثل فرصة لتعزيز علاقاتها الدولية، خصوصاً مع الولايات المتحدة ودول الخليج، ما يوفر لها دعماً مهماً في مواجهة التحديات على جبهتها مع روسيا.
-الآراء والتحليلات الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة موقف مجموعة هذه الجريدة الإعلامية.

أوكرانيا قوة دفاعية متقدمة في مجال الطائرات المسيرة










