كتبت صحيفة “النهار” أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتخذ خطوات حاسمة لتعطيل قدرات “حزب الله” على تهديد أمن الولايات المتحدة واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وفي ظل التطورات الميدانية والدبلوماسية التي برزت في اليوم الأول من عطلة عيد الفطر، تبدو جهود التهدئة الدبلوماسية في لبنان في حالة جمود شبه كامل، رغم استمرار المساعي الفرنسية لاحتواء التصعيد. وفي المقابل، بدأت تتضح ملامح مرحلة عسكرية أكثر تصعيداً في العمليات الإسرائيلية داخل لبنان، بالتوازي مع تزايد الحديث عن توسّع رقعة المواجهة.
كما برز في الساعات الأخيرة ما وُصف بانكشاف تورط واسع لـ“حزب الله” في أنشطة وخلايا ذات طابع أمني في عدد من دول الخليج، ما ساهم في زيادة الضغوط الإقليمية والدولية على الحزب، ورفع مستوى المطالبات اللبنانية باتخاذ إجراءات داخلية بحقه، بما في ذلك ملف السلاح.
وفي هذا السياق، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تفكيك خلايا مرتبطة بالمخططات المعلنة، لتنضم إلى الكويت والبحرين في كشف قضايا مشابهة. وقد سارعت وزارة الخارجية اللبنانية إلى إصدار موقف رسمي أدانت فيه أي مخططات تستهدف دولة الإمارات، ورفضت ما نُسب إلى “حزب الله”، مذكّرة بقرار الحكومة اللبنانية الصادر في 2 آذار 2026 القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
وأكد البيان اللبناني تضامن بيروت الكامل مع الإمارات، مثنياً على جهوزية أجهزتها الأمنية، ومبدياً استعداد السلطات اللبنانية للتعاون في التحقيقات ومحاسبة المتورطين.
كما أفادت معلومات أن رئيس الجمهورية جوزف عون أبلغ أمير الكويت خلال اتصال هاتفي تضامن لبنان مع الشعب الكويتي، مديناً أي تورط جهات حزبية في مخططات تم الإعلان عن تفكيكها مؤخراً، ومؤكداً وقوف لبنان إلى جانب الكويت في مختلف الظروف.
وفي اتصال آخر، تحدث الرئيس عون مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مهنئاً بحلول عيد الفطر، ومجدداً إدانة الاعتداءات التي طالت الإمارات، ومؤكداً تضامن اللبنانيين مع شعبها.
وعلى المستوى المالي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شبكة دولية متهمة بتمويل “حزب الله”، تضم 16 شخصاً وشركة يقودها علاء حسن حمية، وتعمل في لبنان وسوريا ودول أخرى، مع تقدير تحويلاتها بأكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2020.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن “إيران تقود الإرهاب العالمي، وحزب الله ينفذ أجندتها خارج حدودها”، مؤكداً أن هذه الشبكات تساهم في تحويل أموال يفترض أن تذهب للشعب اللبناني إلى تمويل أنشطة الحزب.
كما شددت وزارة الخارجية الأميركية على أن إدارة الرئيس ترامب تتخذ إجراءات صارمة للحد من قدرة “حزب الله” على تهديد الأمن الإقليمي والدولي.
ميدانياً، تستمر المواجهات بين إسرائيل و“حزب الله” في مسار تصعيدي مفتوح، مع تراجع واضح في فرص الحلول الدبلوماسية حتى الآن. وفي هذا الإطار، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل بعد بيروت، حيث أبلغ نظيره الإسرائيلي تحفظات باريس على العمليات البرية الجارية في لبنان، محذراً من غياب أفق واضح للحل في المدى القريب، ومؤكداً استعداد فرنسا لتسهيل محادثات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل بالتنسيق مع واشنطن.
في المقابل، اتهم الجانب الإسرائيلي الحكومة والجيش اللبناني بعدم اتخاذ خطوات كافية ضد “حزب الله”، داعياً إلى إدراج الحزب على لوائح الإرهاب الأوروبية.
وفي سياق متصل، نقل السفير الأميركي ميشال عيسى من بكركي بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، تأكيده اهتمام الولايات المتحدة باستقرار لبنان، مشدداً على ضرورة تجنيبه الحرب، ومؤكداً استعداده لبذل جهود لوقف التصعيد. كما أشار إلى أهمية الحوار، بما في ذلك إمكان التفاوض، مع تأكيد أن القرار النهائي يبقى لبنانياً.
ميدانياً أيضاً، تتجه العمليات العسكرية إلى مزيد من التصعيد، مع تكثيف الضربات البرية والاستطلاعية عند الحدود الجنوبية. وأفادت تقارير إسرائيلية بإمكانية توسيع العمليات خلال الأسبوع المقبل، بالتزامن مع محاولات توغل جديدة على محاور حدودية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عمليات “مداهمة برية مركزة” في جنوب لبنان، مستهدفاً أكثر من 2000 هدف، بينها مواقع قيادة ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، إضافة إلى مقتل مئات العناصر من “حزب الله”، وفق بياناته.
وفي الأثناء، سُجل خرق لجدار الصوت فوق بيروت وضواحيها، ما تسبب بحالة هلع بين السكان، كما تكرر الخرق في أجواء بعلبك. وشنت الطائرات الإسرائيلية غارات على عدد من قرى وبلدات الجنوب.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان مناطق جنوب نهر الزهراني، داعياً إلى إخلاء منازلهم فوراً والانتقال شمالاً، محذراً من أن البقاء قرب عناصر أو مواقع “حزب الله” يعرّض الحياة للخطر.










