وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “النهار” متسائلة: بعد ثلاثة أسابيع من الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، إلى أين تتجه الأمور؟ وهل يمكن تلمّس أفق واضح لمسارها أو لنهاياتها المحتملة، إذا كان تحديد توقيت نهايتها ممكنًا؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة في ظل المخاوف من حرب طويلة الأمد قد تتحول إلى استنزاف قاسٍ للبنان، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مختلف المستويات. وفي حين تشير المعطيات المرتبطة بالصراع الإيراني إلى تركيز دولي متزايد على المرحلة المقبلة، نظرًا لما تحمله من مؤشرات حاسمة، خاصة مع تصاعد مخاطر أزمة نفطية تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، يبدو أن ما بات شبه محسوم في الحالة اللبنانية هو اعتماد إسرائيل نهجًا تصاعديًا تدريجيًا في الميدان، ربطًا بأولوية حسم المواجهة مع إيران أولًا، قبل التفرغ لاحقًا للساحة اللبنانية. وهذا يعني أن معاناة لبنان مرشحة للاستمرار، وأن باب التداعيات السلبية سيبقى مفتوحًا.
وبالاستناد إلى التطورات الميدانية الأخيرة، يُرجّح أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا ملحوظًا في المواجهات البرية، خصوصًا مع توسيع الجيش الإسرائيلي نطاق توغلاته، بإضافة محور الناقورة، في مقابل تكثيف “حزب الله” إطلاق الصواريخ نحو مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وشمال إسرائيل. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التصعيد يشكّل المرحلة الحاسمة للمعركة، بل خطوة كبيرة باتجاهها.

وفي الإطار نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن العمليات العسكرية في لبنان مرشحة للتصاعد قريبًا، مع بقاء مركز الثقل في إيران في الوقت الراهن. وأشارت إلى أن “حزب الله” قد يتعرض لضربات أشد لم تُنفذ حتى الآن. كما أكد رئيس الأركان الإسرائيلي أن الحزب “سيدفع ثمنًا باهظًا لمحاولاته تهديد المدنيين”، مشددًا على استمرار العمليات حتى إزالة هذا التهديد عن الحدود.
ميدانيًا، استؤنفت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية بعد توقف دام ثلاثة أيام، عقب إنذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان عدد من الأحياء، منها حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح. كما تواصل القصف على بلدات الجنوب، حيث شهدت بلدة الخيام انفجارًا عنيفًا نتيجة عملية نفذها الجيش الإسرائيلي. في المقابل، دوت صفارات الإنذار في شلومي ونهاريا شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان، وأعلن “حزب الله” استهداف مواقع إسرائيلية عدة.
سياسيًا، يخيّم جمود واضح على المشهد، حتى وإن عُزي جزئيًا إلى عطلة الفطر، إلا أنه يعكس انسدادًا مقلقًا في أفق أي تحرك دبلوماسي، في وقت يسود فيه الترقب الحذر لدى المسؤولين والقوى السياسية، وسط غياب مؤشرات إيجابية.
وفي المواقف، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن الحرب الحالية هي “حرب إيرانية على الأراضي اللبنانية”، وليست ناتجة عن قرار داخلي، مشددًا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية وحدها. ورفض تحميل المواطنين كلفة الدمار، معتبرًا أن إيران تتحمل مسؤولية ما يجري ونتائجه. وأضاف أن “حزب الله” يسعى إلى تبرير الأحداث أمام بيئته، في حين باتت الصورة أوضح لدى اللبنانيين، مؤكدًا أن المؤسسات الشرعية وحدها مخولة اتخاذ القرارات المصيرية، وأن استمرار هذا الواقع منذ أكثر من خمسة عشر شهرًا ألحق أضرارًا جسيمة بالبلاد، في ظل غياب دعم دولي فعلي بسبب السلاح خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن جميع اللبنانيين يدفعون ثمن هذه الحرب، وإن بدرجات متفاوتة.










