في وقت تسعى فيه باكستان إلى تحريك مسار المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو طهران أكثر ميلاً للاستعداد لسيناريو عودة التصعيد، في ظل تمسك إدارة دونالد ترمب بشروط تعتبرها مبالغًا فيها.
ورغم حديث واشنطن عن إمكانية عقد جولة تفاوض ثانية، يرى محللون أن إيران تستعد عمليًا لاحتمال استئناف مواجهة أمريكية-إسرائيلية، مع تحركات للتنسيق مع دول الجوار.
وفي هذا السياق، تهدف زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد إلى عرض مواقف طهران بشأن نقاط الخلاف، وكذلك الحد من استخدام أراضي وأجواء الدول المجاورة في أي عمليات عسكرية محتملة، وفق ما أشار إليه الأكاديمي حسن أحمديان.
تشاؤم إيراني من المفاوضات
بحسب أحمديان، فقدت إيران ثقتها بإمكانية التوصل لاتفاق عبر التفاوض منذ الجولة الأولى، معتبرة أن الحوار مع واشنطن يجلب مزيدًا من الضغوط، ويُفسَّر كعلامة ضعف. كما يرى أن ما تصفه واشنطن بـ”الحصار الاقتصادي” لم يُطبّق فعليًا، بل استُخدم كغطاء لحشد عسكري.
في المقابل، قال ترمب لوكالة رويترز إن طهران تستعد لتقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية، بينما أفادت نيويورك تايمز بأن عراقجي قد يسلّم ردًا مكتوبًا على المقترح الأمريكي.
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين باكستانيين احتمال عقد اجتماع ثلاثي، في حين تحدثت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن إمكانية لقاء مباشر بين عراقجي والمبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وأكدت ليفيت تمسك واشنطن بشروطها، وعلى رأسها وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران وتسليم المخزونات عالية التخصيب.
نفي إيراني لأي مفاوضات قريبة
في المقابل، نفت الخارجية الإيرانية وجود خطط لعقد لقاءات مع الجانب الأمريكي، مشيرة إلى أن زيارة عراقجي تركز على إيصال رسائل إلى الجانب الباكستاني. كما أكد البرلماني إبراهيم عزيزي أن الوزير لا يحمل أي رسالة تتعلق بالمحادثات النووية.
ومع ذلك، يرى مراسل الجزيرة محمد البقالي أن الموقف الإيراني قد يتغير بناءً على ما يُنقل من رسائل غير مباشرة عبر باكستان.
تباين في التقديرات
تعتقد واشنطن أن هذه الجولة قد تفتح الباب لاتفاق شامل، إذ يسعى ترمب لتحقيق مكاسب كبيرة حتى لو طال أمد التفاوض، بحسب مراسل الجزيرة أنس الصبار.
وفي المقابل، أشار تقرير لـواشنطن بوست إلى أن كوشنر وويتكوف يميلان لإدراج الأهداف الإسرائيلية ضمن الموقف التفاوضي.
ويرى محللون إيرانيون، مثل مختار حداد وحسين ريوران، أن فرص اللقاء المباشر لا تزال ضعيفة، وأن إيران تستعد لسيناريو التصعيد أكثر من التهدئة.
مأزق الضغوط الأمريكية
يعتقد الأكاديمي إبراهيم فريحات أن واشنطن استنفدت معظم أدوات الضغط، وأن التهديد بالحرب لم يعد فعالًا، كما أن الحصار لن يدفع إيران للاستسلام، مستشهدًا بتجارب تاريخية مشابهة.
في المقابل، يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق جيمس باترسون أن فرصة التوصل إلى اتفاق أصبحت أقرب، معتبرًا أن الحصار البحري كان مؤثرًا، وقد يمهد لتسوية تشمل الملف النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز وتمويل حلفاء طهران في المنطقة.
المصدر: الجزيرة









