في اليوم الـ٧٣ من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتجه المواجهة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، وسط رسائل نارية متبادلة وتحركات إقليمية ودولية متسارعة لمنع انفجار شامل يهدد المنطقة بأكملها.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض بشكل قاطع الرد الإيراني الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني بشأن مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أن ما قدمته طهران “غير مقبول على الإطلاق”، في إشارة واضحة إلى تمسّك الإدارة الأمريكية بشروط أكثر صرامة قبل أي تهدئة محتملة.
وفي تل أبيب، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب “لم تنته بعد”، رغم ما وصفه بـ”الإنجازات العسكرية الكبيرة” التي حققتها إسرائيل خلال الأسابيع الماضية. وذهب نتنياهو أبعد من ذلك، موجهاً اتهامات مباشرة إلى الصين بتقديم دعم تقني ومكونات حساسة ساهمت في تطوير الصواريخ الإيرانية، في خطوة تعكس اتساع رقعة التوتر الدولي المرتبط بالحرب.
في المقابل، بدت طهران متمسكة بموقفها التصعيدي. فقد نقلت وكالة تسنيم عن مصادر إيرانية أن المقترح المقدم لواشنطن يشدد على ضرورة وقف الحرب فوراً، والحصول على ضمانات واضحة تمنع أي هجمات مستقبلية. كما أكدت مصادر أخرى أن القيادة الإيرانية “لا تضع خططاً لإرضاء ترمب”، في رسالة تحمل تحدياً مباشراً للضغوط الأمريكية المتزايدة.
وعلى وقع التصعيد العسكري، تتحرك العواصم الأوروبية لاحتواء الأزمة. إذ تواصل فرنسا وبريطانيا جهودهما لعقد اجتماع دولي واسع ينطلق اليوم، بمشاركة ممثلين عن أكثر من ٤۰ دولة ومنظمة، بهدف حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومنع انزلاق المنطقة إلى شلل اقتصادي وأمني واسع النطاق.
أما على الجبهة اللبنانية، فلا تزال المواجهات مشتعلة بوتيرة عالية. فقد واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عشرات الغارات على بلدات وقرى جنوب لبنان، فيما أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت آليات عسكرية وجنوداً ومقراً قيادياً للجيش الإسرائيلي باستخدام المسيّرات والقذائف المدفعية، في تصعيد يكرّس اتساع دائرة الحرب وتحوّلها إلى مواجهة متعددة الجبهات.
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية، حيث تتقاطع حسابات القوة مع ضغوط الدبلوماسية، بينما يبقى السؤال الأكبر: هل تقترب الحرب من تسوية قسرية أم من انفجار أكبر يعيد رسم موازين الشرق الأوسط؟
المصدر: الجزيرة









