بيروت، في ۱٥ حزيران ٢٠٢٦: بدعوة من تجمّع رجال وسيّدات الأعمال اللبنانيين RDCL، شارك معالي وزير الطاقة والمياه جو صدّي في لقاء حواري خاص عُقد في حرم المعهد العالي للأعمال ESA Business School، بحضور رئيسة وأعضاء مجلس الإدارة، وحشد من أعضاء التجمّع، وذلك في إطار حوار مفتوح حول واقع قطاع الطاقة في لبنان، والتحديات التي يواجهها، والمسار الإصلاحي المطلوب للنهوض به خلال المرحلة المقبلة.
واستهلّت رئيسة التجمّع جومانة صدّي شعيا اللقاء بكلمة أكّدت فيها أنّ RDCL واصل، رغم الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، أداء دوره في الدفاع عن مصالح القطاع الخاص والدفع نحو الإصلاحات البنيوية الضرورية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني واستعادة مسار النمو. وقالت: «لقد بقي RDCL ثابتاً في التزامه الدفاع عن مصالح القطاع الخاص والمطالبة بالإصلاحات الجذرية التي يحتاجها لبنان للعودة إلى سكة التعافي الاقتصادي المستدام». وشدّدت على أنّ القطاع الخاص اللبناني أثبت، مراراً، قدرته على الصمود والتكيّف والابتكار في أصعب الظروف، مؤكدةً أنّه شريك أساسي في أي مشروع إصلاحي جدي، ولا سيّما في القطاعات الحيوية التي ترتبط مباشرة بتنافسية الاقتصاد الوطني واستدامة المؤسسات وفرص الاستثمار.
وخلال اللقاء، قدّم معالي الوزير جو صدّي عرضاً شاملاً تناول فيه واقع قطاع الكهرباء في لبنان، مستعرضاً أبرز التحديات البنيوية التي تراكمت على مدى عقود، وفي مقدّمها كلفة الإنتاج المرتفعة، ومحدودية القدرة الإنتاجية، وغياب الاستثمارات الطويلة الأمد، والخسائر التقنية وغير التقنية، إضافة إلى الحاجة الملحّة لتحديث شبكات النقل والتوزيع.
وأشار الوزير صدّي إلى أنّ معالجة أزمة الكهرباء تتطلّب رؤية بعيدة المدى وإصلاحات متكاملة، قائلاً: «لا توجد عصا سحرية لمعالجة هذا الملف. إنّها عملية تتطلّب وقتاً واستثمارات وجهداً متواصلاً، وما نقوم به اليوم هو وضع الأسس الصحيحة لبناء قطاع أكثر كفاءة واستدامة». وأضاف أنّ الطلب على الكهرباء في لبنان لا يزال يفوق بكثير القدرة الإنتاجية المتاحة، ما يفرض العمل بالتوازي على مسارات متعددة لمعالجة الاختلالات القائمة وإعادة بناء القطاع على أسس حديثة ومستدامة.
وفي نفس السياق، عرض الوزير صدّي أبرز ملامح خارطة الطريق التي تعمل عليها الوزارة، والتي تشمل زيادة القدرة الإنتاجية عبر مشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، والانتقال التدريجي إلى الغاز الطبيعي، وإعادة تفعيل الربط الكهربائي مع دول الجوار، وتأهيل شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب استكمال الإصلاحات المؤسسية، وفي مقدّمها تفعيل دور الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء. كما أكّد أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستثمار، معتبراً أنّ النهوض بهذا القطاع الحيوي يتطلّب نماذج تشغيل أكثر فعالية وشفافية، قادرة على استقطاب الاستثمارات وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين والمؤسسات على حدّ سواء.
قدّمت اللقاء عضو مجلس إدارة RDCL السيدة داليا جبيلي، التي شدّدت على أنّ ملف الطاقة لم يعد مجرّد قضية تقنية أو قطاعية، بل أصبح أحد أبرز التحديات الوطنية التي تنعكس مباشرة على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقالت: «الطاقة اليوم ليست ملفاً تقنياً فحسب، بل قضية تمسّ كل مؤسسة وكل منزل وكل قطاع إنتاجي في لبنان». كما رحّبت بالخطوات المؤسسية التي يشهدها القطاع، ولا سيّما تشكيل الهيئة الناظمة وإطلاق مسار التشاور مع مختلف الجهات المعنية، معتبرةً أنّ هذه التطورات تشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة وتعزيز الشفافية وتحفيز الاستثمار في القطاع.
واختُتم اللقاء بحوار تفاعلي موسّع بين الوزير وأعضاء التجمّع، تناول قضايا إنتاج الكهرباء، ودور القطاع الخاص، واللامركزية في التوزيع، والطاقة المتجددة، وكلفة المحروقات، والربط الكهربائي مع دول الجوار، والجباية، والحدّ من الهدر والتعديات، ومستقبل مؤسسة كهرباء لبنان. وقد أجاب الوزير على مختلف المداخلات والاستفسارات، مؤكداً أهمية استمرار الحوار البنّاء بين القطاعين العام والخاص، بما يساهم في بلورة حلول عملية وقابلة للتنفيذ، ويعزّز فرص نجاح مسار الإصلاح في أحد أكثر القطاعات الحيوية تأثيراً على مستقبل الاقتصاد اللبناني.









