إنكلترا تنجو بعشرة لاعبين… هالاند يُسقط البرازيل… والمغرب يطلق إنذارًا للعالم بثلاثية مدوية
مكسيكو سيتي / نيوجيرسي / هيوستن —
في ليلة ستبقى محفورة في تاريخ كأس العالم ٢٠٢٦، لم يكن هناك مكان للمنطق.
منتخبات عريقة انهارت، وأخرى صنعت التاريخ، ونجوم كبار غادروا البطولة وسط الدموع، بينما وُلدت قوى جديدة تطرق أبواب المجد بقوة.
ثلاث مباريات فقط كانت كافية لتغيير شكل البطولة بالكامل.
إنكلترا تعبر الجحيم… والمكسيك تقاتل حتى الثانية الأخيرة
وسط أكثر من ٨٠ ألف متفرج في ملعب أزتيكا الأسطوري، دخلت إنكلترا مواجهة صاخبة أمام أصحاب الأرض المكسيك، لكنها خرجت بانتصار درامي بنتيجة ٣–٢ بعد واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
حتى قبل البداية، فرضت الطبيعة نفسها على الحدث.
عاصفة رعدية وأمطار غزيرة أجبرت المنظمين على تأجيل صافرة البداية قرابة ساعة حفاظًا على سلامة اللاعبين والجماهير.
وعندما انطلقت المباراة، لم تنتظر إنكلترا طويلًا.
بيلينغهام يشعل المدرجات
النجم Jude Bellingham ضرب مرتين خلال دقائق قليلة، مانحًا “الأسود الثلاثة” أفضلية مريحة، قبل أن يعيد المكسيكيون المباراة إلى الحياة بهدف قلّص الفارق قبل نهاية الشوط الأول.
في الشوط الثاني أضاف Harry Kane الهدف الثالث من ركلة جزاء، لكن المباراة تحولت بعدها إلى اختبار حقيقي للأعصاب.
بطاقة حمراء مباشرة للمدافع Jarell Quansah تركت الإنكليز بعشرة لاعبين لأكثر من نصف ساعة، فيما سجلت المكسيك هدفًا ثانيًا من ركلة جزاء وأمطرت مرمى Jordan Pickford بالهجمات حتى الثواني الأخيرة.
لكن بيكفورد وقف سدًا منيعًا، لينقذ منتخب بلاده من التعادل ويقوده إلى ربع النهائي وسط احتفالات هستيرية.
هالاند… الرجل الذي أسقط إمبراطورية البرازيل
في نيوجيرسي، كتب Erling Haaland واحدة من أعظم ليالي مسيرته.
البرازيل كانت الطرف الأفضل لفترات طويلة، وأهدرت فرصًا عديدة، لكنها دفعت الثمن غاليًا.
وبينما اعتقد الجميع أن اللقاء يتجه نحو النهاية، انفجر هالاند.
هدف أول في الدقيقة ٧٩.
ثم هدف قاتل آخر قبل النهاية مباشرة.
انتهت المباراة بفوز النرويج ٢–١، وتأهل تاريخي إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى، بينما خرجت البرازيل من دور الـ١٦ للمرة الأولى منذ عام ١٩٩٠، لتتواصل رحلة البحث المؤلمة عن اللقب السادس.
دموع نيمار… وربما النهاية
الصدمة لم تتوقف عند الإقصاء.
فبعد صافرة النهاية، لمح Neymar إلى أن هذه قد تكون آخر مباراة له بقميص البرازيل.
سجل ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، لكنه لم يتمكن من إنقاذ منتخب بلاده، وقال بكلمات مؤثرة إنه حاول حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يترك مستقبله الدولي مفتوحًا وسط دموع الجماهير البرازيلية.
المغرب يضرب بقوة… وثلاثية نظيفة تهز البطولة
وقبل هذه الدراما الكروية بساعات، كان منتخب المغرب قد وجّه رسالة واضحة إلى جميع المنافسين.
أسود الأطلس اكتسحوا كندا ٣–٠ في هيوستن، ليصبحوا أول منتخب عربي وإفريقي يحجز مقعده في ربع النهائي خلال هذه المرحلة من البطولة.
قدّم المغاربة أداءً متوازنًا بين الانضباط الدفاعي والسرعة الهجومية، مؤكدين أن وصولهم إلى الأدوار المتقدمة لم يعد مفاجأة، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه.
ربع النهائي يشتعل
ومع نهاية هذه الجولة، بدأت ملامح ربع النهائي تتشكل.
- إنكلترا × النرويج
- المغرب يترقب منافسه المقبل
- فرنسا حجزت مقعدها أيضًا بعد تجاوز باراغواي بهدف دون رد.
بطولة تكسر كل التوقعات
كأس العالم ٢٠٢٦ يواصل كتابة سيناريو لا يشبه أي نسخة سابقة.
البرازيل خارج المنافسة.
المكسيك تغادر البطولة رغم الدعم الجماهيري الهائل.
النرويج تصنع التاريخ بقيادة هالاند.
إنكلترا تثبت أنها قادرة على النجاة حتى في أصعب الظروف.
أما المغرب، فيواصل رحلته بثقة، حالمًا بكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة العربية والإفريقية.
ومع اقتراب ربع النهائي، تبدو الرسالة واضحة للجميع:
في مونديال ٢٠٢٦… لا أحد في مأمن، ولا شيء أصبح مستحيلًا.









