ورد في النهار أنه لا تزال الصورة ضبابية حيال الأهداف الفعلية للتصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، فيما تبدو الكلمة الفصل – هذه المرة أكثر من أي وقت مضى – للميدان. وفي ظل استمرار العمليات، يكتفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمتابعة التقارير العسكرية والصور التي يعرضها البنتاغون ، محاولاً في الوقت نفسه صياغة مخرج يضمن أكبر قدر من المكاسب السياسية بأقل الخسائر.
أسباب متبدّلة وخطاب متناقض
تتغير مبررات العملية العسكرية التي أطلق عليها ترامب وصف “الغضب الملحمي” بشكل شبه يومي. فالرئيس الأميركي المعروف بقدرته على إطلاق مواقف متناقضة، انتقل في تبريراته من الحديث عن إحباط هجوم إيراني وشيك، إلى التأكيد أن هدفه الأساسي هو “تحرير الشعب الإيراني”، قبل أن يلمّح لاحقاً إلى إمكانية التفاوض مع قيادة بديلة من داخل النظام.
غير أن الضربات التي استهدفت قمة الهرم القيادي في إيران، وبينها مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، جعلت هذا السيناريو أكثر تعقيداً.
الأهداف بين النووي والسياسة
لطالما شكّل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران محور السياسة الأميركية–الإسرائيلية في التعامل مع إيران. لكن ترامب أضاف بُعداً آخر إلى خطابه، مستحضراً تاريخ العداء بين البلدين وذكريات أزمة الرهائن الأميركيين عام 1979، ومؤكداً أن “دماء الأميركيين” كانت من بين دوافع التصعيد.
مع ذلك، تبقى الأهداف النهائية غير محددة بوضوح:
- قد تستمر العمليات لأسابيع أو لفترة أطول.
- لائحة الأهداف العسكرية والسياسية لا تزال مفتوحة.
- وحتى القاعدة التقليدية بعدم إرسال قوات برية أميركية إلى ساحة الحرب لم تعد خطاً أحمر مطلقاً.
سيناريوات نهاية الحرب
رغم أن العمليات لا تزال في مراحلها الأولى، فإن استعراض القوة العسكرية الأميركية يسير حتى الآن وفق ما يريده البيت الأبيض، مع إظهار تفوق واضح في القدرات العسكرية. إلا أن نهاية الحرب تبقى غير قابلة للتنبؤ.
فالاعتماد على الضربات الجوية وحدها لإسقاط نظام معقّد مثل النظام الإيراني قد لا يكون سيناريو واقعياً، في حين يبدو التعويل على انتفاضة داخلية في ظل القصف المتواصل احتمالاً غير مضمون. كما يطرح احتمال حدوث تغيير سياسي داخلي أو تسوية قسرية تفرض على طهران شروطاً أميركية صارمة، قد تتجاوز ملفي النووي والصواريخ إلى إعادة صياغة دور إيران الإقليمي وحتى شكل نظامها السياسي.
صفقة مفتوحة على كل الاحتمالات
في المحصلة، يتعامل ترامب مع المواجهة الحالية بمنطق “الصفقة المفتوحة”، من دون تحديد سقف واضح للمكاسب التي يريد تحقيقها. فالرئيس الأميركي، القادم من عالم الأعمال، يفضّل إبقاء خياراته مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، بما يسمح له بإعلان “انتصار كبير” متى رأى أن الظروف باتت مناسبة لذلك.
أما على الأرض، فتبقى التطورات العسكرية هي العامل الحاسم، فيما يواصل ترامب مراقبة المشهد من بعيد، بانتظار اللحظة التي يعلن فيها نهاية المواجهة وفق الشروط التي تخدم حساباته السياسية.











