أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن المنظمة الدولية تبذل كل ما في وسعها لتحقيق خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية في لبنان، مشدداً على أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب، وأن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يتمثل في الدبلوماسية والحوار وتنفيذ قرارات مجلس الأمن.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في فندق فينيسيا في بيروت، دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني بالقدرات والموارد اللازمة، إضافة إلى الاستجابة بسخاء للنداء الإنساني الذي أُطلق لتأمين الدعم الحكومي للسكان المتضررين.
وقال إن زيارته إلى بيروت تحمل رسالة تضامن مع الشعب اللبناني، لافتاً إلى أن البلاد تعيش موسماً روحياً يجمع بين شهر رمضان لدى المسلمين وزمن الصوم الكبير لدى المسيحيين، وهو ما يجسد روح التعايش في لبنان، معبّراً عن أسفه لأن هذه الفترة تتزامن مع تصاعد العنف.
وأشار إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا دماراً واسع النطاق، في ظل تبادل الهجمات بين حزب الله وإسرائيل، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في لبنان، بينهم أطفال، ونزوح مئات الآلاف من المدنيين، فضلاً عن أضرار واسعة في مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وبعلبك.
وشدد غوتيريش على أن الرسالة إلى الأطراف المتحاربة واضحة: وقف القتال فوراً، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، وأن الحل الوحيد يكمن في المسار الدبلوماسي وتنفيذ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 1701.
وأوضح أن الأمم المتحدة تواصل جهودها المكثفة عبر المنسقة الخاصة للبنان، جانين هينيس‑بلاسخارت، التي تجري اتصالات مستمرة مع جميع الأطراف بهدف إعادة إطلاق المفاوضات. كما أكد أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان تواصل انتشارها على طول الخط الأزرق لدعم الاستقرار وتنفيذ ولايتها.
وفي هذا السياق، أدان إصابة ثلاثة من عناصر قوات حفظ السلام من الكتيبة الغانية خلال تبادل لإطلاق النار، واصفاً الهجمات على قوات الأمم المتحدة بأنها غير مقبولة وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب.
وأكد غوتيريش ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أن احتكار الدولة للسلاح في جميع أنحاء البلاد يشكل مبدأ أساسياً في تنفيذ القرار 1701 وركيزة لتحقيق أمن مستدام على جانبي الخط الأزرق.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت في آب الماضي قراراً مهماً لتعزيز احتكار الدولة للسلاح، مؤكداً أن تنفيذ هذا الهدف يتطلب جهداً حكومياً شاملاً لمعالجة قضية السلاح خارج سلطة الدولة ومعالجة الانقسامات التاريخية داخل المجتمع اللبناني.
كما شدد على ضرورة أن يحترم حزب الله قرار الحكومة اللبنانية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي المقابل طالب إسرائيل باحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مؤكداً أن استمرار الحرب سيزيد من معاناة المدنيين.
وختم الأمين العام للأمم المتحدة بدعوة المجتمع الدولي إلى تكثيف انخراطه في دعم لبنان، عبر تعزيز مؤسسات الدولة والجيش اللبناني وتوفير التمويل اللازم للاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة تستحق العيش بأمان بعيداً عن الخوف والقصف وصفارات الإنذار.










