أفادت صحيفة «نداء الوطن» في تقرير لها: إقليمياً، يبقى الترقّب سيد المشهد بانتظار حسم السؤال المحوري: هل تتجه العلاقة بين واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة لكسر العظم، أم إلى تسوية دبلوماسية بشروط أميركية صارمة؟ وعلى ضوء المسار الذي سترسو عليه هذه المعادلة، ستتحدد ملامح الشرق الأوسط الجديد، كما سيتبلور موقع لبنان ودوره في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ما دخلت المنطقة مرحلة خالية من الأذرع الإيرانية والمشاريع النووية والصواريخ الباليستية التي لطالما شكّلت أدوات نفوذ لـ«الجمهورية الإسلامية».
في بيروت، توزعت الاهتمامات عشية اجتماع الآلية المقرّر في الناقورة بين مؤشرات إيجابية تمثلت بانعقاد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الأمنية في القاهرة، وهواجس سلبية مصدرها الخشية من انزلاق لبنان إلى مواجهة جديدة في حال قرر «حزب الله» الانخراط في أي تصعيد إقليمي. وتتعزز هذه المخاوف مع تصاعد الخطاب الصادر عن منصات إيرانية مقرّبة من المرشد علي خامنئي، والذي يتحدث عن استعداد لمواجهات متعددة الجبهات.
وبين هذين المسارين، يراوح الملف الانتخابي مكانه وسط ضبابية، فيما تستعد الحكومة لاختبار في الشارع مع تحركات نقابية احتجاجاً على زيادات ضريبية. جنوباً، سُجل توتر ميداني بعدما أعلن الجيش اللبناني تعرّض نقطة مراقبة استحدثها في منطقة سردة – مرجعيون لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاق تهديدات. وأكدت القيادة تعزيز النقطة والرد على مصادر النيران، بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة «اليونيفيل».
رسائل تحذيرية واضحة
وفي السياق الأمني، كشف مصدر دبلوماسي أن التحذيرات التي تلقاها لبنان أخيراً بالغة الجدية، وتتصل بإمكان انخراط «حزب الله» في أي مواجهة أميركية – إيرانية أو إسرائيلية – إيرانية. وأوضح أن المجتمع الدولي يعتبر الدولة اللبنانية مسؤولة عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، ما قد يعرّض منشآت رسمية وبنى تحتية للاستهداف في حال حصول تورط من هذا النوع. ولفت إلى أن الرسائل المنقولة إلى بيروت تندرج في إطار تحذير استباقي لتفادي تداعيات صراع واسع.
في المقابل، نفى مصدر معني ما أشيع عن طلب بريطاني لاستخدام الأجواء اللبنانية من قبل مقاتلات متمركزة في قبرص، مؤكداً أن أي طلب من هذا النوع يخضع لمسار إداري واضح عبر قيادة الجيش ووزارة الدفاع ومجلس الوزراء.
من جهته، أشار وزير الخارجية يوسف رجي، على هامش مشاركته في مؤتمر جنيف، إلى تلقي لبنان تحذيرات دولية تفيد بأن أي تدخل من «حزب الله» قد يدفع إسرائيل إلى استهداف البنية التحتية، مؤكداً العمل لمنع ذلك. وكانت «رويترز» نقلت عن مسؤولين لبنانيين أن إسرائيل أوصلت رسالة غير مباشرة بهذا المعنى.
وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، شدد رجي على التزام الحكومة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة.
دعم سياسي في القاهرة
أما اجتماع القاهرة التحضيري، فحمل بعداً سياسياً يتجاوز الدعم التقني، إذ عكس توجهاً دولياً لتعزيز شرعية الدولة اللبنانية تمهيداً لمؤتمر باريس المرتقب. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الهدف هو تمكين الدولة من حصرية السلاح، وفق أولويات الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مشيداً بتقدم تنفيذ خطة حصر السلاح ولا سيما جنوب الليطاني.
الانتخابات والملف المالي
انتخابياً، أفاد مصدر وزاري بأن النقاش انتقل من مبدأ التمديد للمجلس النيابي إلى الجهة التي قد تبادر بطرحه، مرجحاً أن يكون عبر اقتراح قانون نيابي لا مشروع حكومي. وفي هذا السياق، يتمسك سفير غربي بإجراء الانتخابات في موعدها، معتبراً أن ترسيخ التمثيل السياسي قد يسهّل لاحقاً مقاربة ملف السلاح.
في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الحديث عن طلب دولي لتأجيل الانتخابات إلى حين معالجة ملف سلاح «حزب الله» لا يستند إلى معطيات متينة، رغم أولوية هذا الملف لدى الولايات المتحدة والسعودية.










