هدنة الـ ١۰ أيام في لبنان : رهان واشنطن على “دبلوماسية القمة” واستعادة السيادة
في تطور دراماتيكي للأزمة الإقليمية، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ رسمياً عند منتصف ليلة الجمعة (بتوقيت بيروت)، وذلك بعد إعلان مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا الاتفاق، الذي يمتد لـ ١۰ أيام، كخطوة تمهيدية تهدف إلى نقل الصراع من الميدان العسكري إلى أروقة البيت الأبيض.
أبرز نقاط الاتفاق وتفاصيل المشهد
- الوساطة الأمريكية: أعلن الرئيس ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” عن التوصل للهدنة بعد اتصالات وصفها بـ “الممتازة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.
- قمة واشنطن المرتقبة : دعا ترامب كلاً من نتنياهو وعون لزيارة البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة لإجراء ما وصفه بـ “أول محادثات حقيقية” تهدف للتوصل إلى سلام دائم وشامل منذ عام ١٩٨٣.
- تعزيز سيادة الدولة: ينص التفاهم (وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية) على أن القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية الرسمية هي الجهات الوحيدة المخول لها حمل السلاح في لبنان، مع التزام الدولة اللبنانية بمنع أي عمليات “لجماعات مسلحة غير نظامية” ضد إسرائيل.
أصداء المواقف: بين التفاؤل الحذر والتحذير
| الطرف | الموقف المعلن |
| الولايات المتحدة | تعتبر الهدنة فرصة لفك الارتباط بين جبهة لبنان والنزاع مع إيران، ودفع مسار “التجارة لا المساعدات“. |
| لبنان (الرئاسة) | رحب الرئيس جوزاف عون بالهدنة، رغم تقارير عن رفضه الحديث المباشر مع نتنياهو في هذه المرحلة. |
| إسرائيل | أكد نتنياهو الاحتفاظ “بحق الرد” على أي خروقات، معتبراً الهدنة فرصة لتحقيق أمن مستدام في الشمال. |
| جامعة الدول العربية | وصف أحمد أبو الغيط القرار بأنه “تطور إيجابي” ينهي معاناة المدنيين، مشدداً على ضرورة تنفيذ القرار 1701. |
| إيران (الحرس الثوري) | اعتبرت أن أي وقف للنار هو “ثمرة صمود المقاومة”، محذرة في الوقت نفسه من استمرار الحصار البحري الأمريكي. |
تحديات الميدان والساعات الأخيرة
شهدت الساعات التي سبقت سريان الهدنة تصعيداً دموياً؛ حيث شنت إسرائيل غارات مكثفة استهدفت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، بينما أطلق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه الجليل وكرمئيل، مما أدى لانقطاع التيار الكهربائي وإصابات في الجانب الإسرائيلي.
ملاحظة إقليمية: يربط المحللون في صحف مثل Associated Press وThe Guardian بين هذه الهدنة والمفاوضات الأوسع الجارية لتمديد وقف النار بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الوساطات (بقيادة قطرية وعمانية) لتسوية تشمل البرنامج النووي وتأمين الممرات الملاحية في مضيق هرمز.
خلاصة المشهد
بينما احتفل النازحون في صيدا وبيروت بعودة هدوء حذر، يبقى التساؤل قائماً: هل تكفي الأيام العشرة لتفكيك تعقيدات دامت عقوداً، أم أن الهدنة مجرد “استراحة محارب” بانتظار نتائج قمة واشنطن؟










