أولاً: نبض الشارع في بيروت (هدوء حذر وتفاؤل مشوب بالخوف)
تسيطر حالة من “الذهول الإيجابي” على العاصمة اللبنانية مع دخول الهدنة ساعاتها الأولى، ويمكن تلخيص ردود الأفعال الشعبية في النقاط التالية:
- حركة نزوح عكسية: شهد مدخل بيروت الجنوبي (طريق الأوزاعي) وطريق الجنوب زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى، حيث بدأت مئات العائلات النازحة بالعودة إلى قراها في صور والنبطية والضاحية الجنوبية لتفقد منازلها، رغم تحذيرات الجيش اللبناني من الأجسام غير المنفجرة.
- انقسام في المقاهي: في شارع الحمرا والأشرفية، ينقسم النقاش الشعبي؛ فبينما يرى البعض في تدخل ترامب “فرصة أخيرة” لاستعادة الدولة لسيادتها، يخشى آخرون من أن تكون الهدنة مجرد “فخ” عسكري أو تمهيد لشروط سياسية قاسية لا يمكن للداخل اللبناني تحملها.
- الأسواق والليرة: سجلت الليرة اللبنانية تحسناً طفيفاً أمام الدولار في الأسواق الموازية فور إعلان الاتفاق، مع انتعاش ملحوظ في حركة الأسواق التجارية التي أغلقت أبوابها لأسابيع بسبب الغارات.
ثانياً: البنود المسربة لمسودة “اتفاق واشنطن” للسلام الدائم
سربت مصادر دبلوماسية في واشنطن والقدس ملامح المسودة التي سيناقشها عون ونتنياهو في البيت الأبيض، وأبرز بنودها:
- إنهاء حالة الحرب: اعتراف متبادل بأن “لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب”، وهو ما يتجاوز مفهوم “اتفاقية الهدنة” لعام ١٩٤٩.
- حصر السلاح: الالتزام الصارم بأن تكون القوات المسلحة اللبنانية هي الكيان الوحيد المسلح جنوب نهر الليطاني، مع تفكيك البنية التحتية العسكرية لأي فصائل غير نظامية (في إشارة لحزب الله).
- منطقة عازلة أمنية: إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق محدد تحت إشراف قوات دولية معززة وبمراقبة تقنية أمريكية مباشرة لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة.
- اللجنة الرباعية للمراقبة: تشكيل آلية مراقبة تضم (الولايات المتحدة، فرنسا، لبنان، وإسرائيل) لمتابعة أي خروقات ميدانية ومعالجتها فوراً قبل تطورها.
- الترسيم البري: البدء بمفاوضات نهائية لترسيم الحدود البرية وحل النزاع على النقاط الـ ١٣ومزارع شبعا، لضمان استقرار طويل الأمد.
- بند “الاستجابة الفورية“: تعطي المسودة (حسب المطالب الإسرائيلية) الحق للولايات المتحدة بالتدخل الدبلوماسي أو دعم تحركات معينة في حال فشلت الحكومة اللبنانية في منع الهجمات عبر الحدود.
تحدي الـ ١۰أيام
تشير التقارير إلى أن “حزب الله” لم يصدر بياناً رسمياً بالقبول أو الرفض حتى اللحظة، لكن صمته الميداني يُفسر على أنه “ضوء أخضر مؤقت” بانتظار ما ستسفر عنه قمة واشنطن. من جهة أخرى، أكد نتنياهو أن قواته ستبقى في مواقعها الحالية داخل بعض النقاط الحدودية حتى التأكد من تنفيذ بنود “تفكيك السلاح”.
خلاصة: بيروت اليوم تتنفس الصعداء، لكن العيون تتجه نحو واشنطن؛ فإما ولادة “لبنان الجديد” أو العودة إلى المربع الأول إذا تعثرت المفاوضات المباشرة.









