لم يكن عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض مساء السبت مناسبة اعتيادية، بل تحوّل في لحظات إلى ساحة لواحد من أخطر الخروقات الأمنية. فبين دوي الرصاص وتحركات جهاز الخدمة السرية، نجا الرئيس دونالد ترمب من محاولة اغتيال محتملة، تاركاً خلفه حالة من الفوضى وتساؤلات عميقة حول الثغرات الأمنية، إلى جانب مشتبه به لا يشبه النماذج التقليدية في مثل هذه القضايا.
وعلى خلاف ما جرت عليه العادة في حوادث العنف السياسي، حيث تكشف الحسابات الرقمية عن توجهات أو دوافع واضحة، بدت البصمة الإلكترونية للمشتبه به محدودة بشكل لافت، ما زاد من غموض القضية.

حصل كول ألين المشتبه به في حادث عشاء مراسلي البيت الأبيض على لقب معلم الشهر في ٢۰٢٤ (فيسبوك)
ووفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية، فإن المشتبه به، كول توماس ألين (٣۱ عاماً) من تورانس في ولاية كاليفورنيا، يعمل مدرساً في مؤسسة “C2 Education”، وقد حاز في ديسمبر ٢۰٢٤ لقب “معلم الشهر”، في مؤشر على تميزه المهني.
وتُظهر سيرته أنه تخرج من معهد كالتيك، أحد أرقى المؤسسات العلمية في الولايات المتحدة، كما نال درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينغيز هيلز عام ٢۰٢٥، ما يعكس مساراً أكاديمياً ومهنياً مستقراً حتى وقت قريب.

حصل كول ألين المشتبه به في حادث عشاء مراسلي البيت الأبيض على درجة الماجستير في ٢۰٢٥ (فيسبوك)
كما تكشف حساباته أنه سجّل عام ٢۰۱٩ علامة تجارية للعبة إلكترونية بعنوان “Bohrdom”، وهي لعبة قتالية بطابع علمي نشرها عبر منصة “Steam”، وتجمع بين عناصر ألعاب التصويب والسباق بأسلوب مبتكر.
وبينما كانت التحقيقات تتجه نحو البحث عن دوافع سياسية متطرفة، رسمت هذه المعطيات صورة مختلفة تماماً: شخصية أكاديمية متفوقة، ومهندس ومطور ألعاب، تحول فجأة إلى المتهم الرئيسي في حادث أمني خطير.
في موازاة ذلك، شهد منزل المشتبه به في تورانس حالة استنفار أمني وإعلامي، مع انتشار مكثف لعناصر الشرطة الفيدرالية والمحلية، وفرض طوق أمني مشدد حول الموقع، وإغلاق الشوارع المحيطة للسيطرة على الوضع.
وأكد عمدة تورانس، جورج كيه تشين، استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات في منزل ألين الواقع في شارع غرامرسي، وسط متابعة إعلامية واسعة.

اللحظات الأولى لاعتقال كول ألين المشتبه به في حادث عشاء مراسلي البيت الأبيض
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج التحقيقات التي تقودها المدعية العامة جانين بيرو، في محاولة لفك لغز هذا التحول المفاجئ، وفهم كيف انتقل شاب أكاديمي واعد من عالم التعليم والتكنولوجيا إلى صدارة أخطر قضية أمنية تهز العاصمة الأميركية.
المصدر: الجزيرة









