ترامب يستحضر ۱۱ ايلول/ سبتمبر لمهاجمة مرشح مسلم في ميشيغان… هل يدفع الجمهوريون ثمن التصعيد؟
الرئيس الأميركي يستحضر هجمات ۱۱ ايلول/ سبتمبر ويصف المرشح الديمقراطي بـ«الجهادي» وسط سباق محتدم على مجلس الشيوخ، وانتقادات من حليف سابق لترامب بشأن خطاب يستهدف المسلمين.
بورت هورون، ميشيغان
قبل أيام من الانتخابات النصفية الأميركية، أشعل الرئيس دونالد ترامب مواجهة سياسية جديدة في ميشيغان، بعدما صعّد هجماته على المرشح الديمقراطي عبد السعيد، مستحضرًا هجمات ۱۱ ايلول/ سبتمبر ومشككًا في ولائه للولايات المتحدة بسبب ديانته وخلفيته العائلية.
وخلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون الأحد، وصف ترامب السعيد بأنه «جهادي»، وزعم ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات ينفيها المرشح الديمقراطي، ولم تثبت الأدلة المتاحة صحتها. كما شبّه محاولة منعه من دخول مجلس الشيوخ بمقاومة ركاب الرحلة ٩٣ للخاطفين خلال هجمات ٢٠٠۱.
ولم يعد السباق على المقعد الذي سيشغر مع تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز مجرد مواجهة بين مرشحين؛ إذ تحوّل إلى اختبار سياسي حساس تتقاطع فيه الهوية الدينية والأمن القومي والاقتصاد، فيما قد تحسم أصوات قليلة هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.
هجوم يثير الغضب داخل المعسكر السابق لترامب
أثارت تصريحات الرئيس انتقادات من بشارة بحبح، أحد مؤسسي منظمة «العرب الأميركيون من أجل ترامب»، الذي أدان الخطاب واعتبره عنصريًا وغير مقبول.
وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة في ميشيغان، حيث لعب الناخبون العرب الأميركيون دورًا مؤثرًا في انتخابات ٢٠٢٤، بعدما دفع استياء بعضهم من سياسة إدارة جو بايدن تجاه حرب غزة إلى الابتعاد عن الديمقراطيين ودعم ترامب.
لكن الهجوم على السعيد يهدد بإعادة خلط الأوراق. فاستهداف مرشح مسلم بهذه اللغة قد يدفع بعض الناخبين العرب والمسلمين إلى مراجعة خياراتهم، في وقت يحاول فيه الجمهوريون الحفاظ على مكاسبهم السابقة.
ومع ذلك، لا تزال النتيجة السياسية لهذا التصعيد غير مؤكدة؛ فقد يعزز الخطاب المتشدد حماسة القاعدة الجمهورية، لكنه قد ينفّر في المقابل ناخبين مترددين أو مستقلين.
مايك روجرز في قلب المعركة
يواجه السعيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من ترامب، في سباق يُعد من المنافسات المهمة لتحديد موازين القوى في مجلس الشيوخ.
وقد شكّك روجرز في ارتباطات السعيد السياسية وردّد اتهامات بشأن صلات مزعومة بالإخوان المسلمين، لكنه قال خلال مقابلة على شبكة «إن بي سي» إنه لم يصف منافسه بالإرهابي.
ويواجه روجرز معادلة دقيقة: الاستفادة من شعبية ترامب بين المحافظين، من دون أن يصبح عبء الرئيس الاقتصادي والسياسي نقطة ضعف في حملته.
ففوز ترامب بميشيغان عام ٢٠٢٤ لا يضمن بالضرورة فوز الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط المعيشية وتزايد أهمية القضايا المحلية.
السعيد يردّ: هويتي ليست سبب الأزمة الاقتصادية
يحاول السعيد إعادة المعركة إلى قضايا المعيشة والرعاية الصحية وارتفاع التكاليف، معتبرًا أن الهجمات على اسمه ودينه لا تعالج المشكلات اليومية التي تواجه الأسر الأميركية.
وخلال فعالية انتخابية في غراند رابيدز، انتقد المرشح الديمقراطي تركيز خصومه على هويته، فيما دعا السيناتور بيرني ساندرز إلى عدم السماح للهجمات السياسية بإزاحة النقاش بشأن السكن والصحة وعدم المساواة الاقتصادية.
لكن السعيد يواجه بدوره أسئلة بشأن تصريحات سابقة أثارت جدلًا، وهو ما يستغله منافسوه للتشكيك في مواقفه السياسية.
وهكذا، يتواجه معسكران باستراتيجيتين مختلفتين: الجمهوريون يركزون على الأمن والهوية والاتهامات السياسية، فيما يسعى الديمقراطيون إلى جعل غلاء المعيشة وأداء ترامب محور الانتخابات.
هل تحسم ميشيغان مستقبل مجلس الشيوخ؟
تتجاوز أهمية المعركة حدود المرشحين. فميشيغان تضم مدنًا صناعية وضواحي متأرجحة وتجمعات كبيرة من العرب الأميركيين والمسلمين، ما يجعلها إحدى الولايات التي قد تؤثر فيها تحولات محدودة في التصويت على النتيجة النهائية.
ويحاول ترامب تعبئة أنصاره عبر خطاب متشدد ضد السعيد، بينما يراهن الديمقراطيون على تحويل الانتخابات إلى استفتاء على الأداء الاقتصادي للرئيس وسياساته.
لكن الحشود المتحمسة في التجمعات لا تكشف وحدها اتجاه الناخبين المترددين، ولا تضمن ارتفاع المشاركة بالقدر الكافي لقلب النتيجة.
ومع اقتراب انتخابات ٣ تشرين الثاني/ نوفمبر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح ترامب في تحويل الهجوم على السعيد إلى مكسب انتخابي للجمهوريين، أم أن استهداف مرشح بسبب دينه سيؤدي إلى رد فعل عكسي يهدد حظوظ حزبه؟
في ميشيغان، قد تحدد الإجابة من يسيطر على مجلس الشيوخ. وعلى مستوى الولايات المتحدة، تختبر هذه المواجهة حدود الخطاب السياسي، ومكانة المسلمين في الحياة العامة، وقدرة الناخبين على الفصل بين الهوية والبرامج الاقتصادية.









