توالت الإدانات الدولية والدعوات لمحاسبة جندي إسرائيلي أقدم على تحطيم رأس تمثال السيد المسيح بمطرقة، بعد إسقاطه من مكانه في إحدى قرى جنوب لبنان قبل يومين.
وأعربت بولندا، على لسان وزير خارجيتها رادوسواف سيكورسكي، عن استنكارها الشديد للحادثة، مطالبةً بمحاسبة الجندي واستخلاص الدروس المتعلقة بأساليب تدريب العسكريين. وكتب سيكورسكي في منشور عبر منصة “إكس” أن جنود الجيش الإسرائيلي يقرّون بأنفسهم بارتكاب جرائم حرب، مشيراً إلى أنهم لم يقتلوا مدنيين فلسطينيين فحسب، بل قضى بعض الرهائن أيضاً على أيديهم.
من جهته، وصف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الحادثة بأنها “اعتداء على المسيحيين الذين يشكلون عنصر سلام في الشرق الأوسط”، مؤكداً أنها غير مقبولة، ومعرباً عن أمله في عدم تكرارها. وأضاف أن تدنيس الرموز الدينية، سواء المسيحية أو اليهودية أو الإسلامية، لا يعكس قوة بل ضعفاً، ويتناقض مع مبادئ الحرية والحوار بين الأديان.
وفي السياق، دان رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة الواقعة، معتبرين أنها تمس مشاعر المسيحيين وتشكل انتهاكاً خطيراً لحرمة الرموز الدينية، وتعكس خللاً عميقاً في القيم الإنسانية. ودعوا إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمحاسبة المسؤولين، مؤكدين أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالعنف، بل بوقف الحرب وضبط النفس وصون قدسية الحياة والمقدسات.
بدوره، أكد منسق المنتدى المسيحي في الأراضي المقدسة، وديع أبو نصّار، تلقيه صوراً توثق تحطيم التمثال من عدة مصادر، مشدداً على ضرورة عدم تجاهل الحادثة، ورافضاً الصمت حيال مثل هذه الانتهاكات، ومطالباً باتخاذ خطوات قانونية لمحاسبة الفاعل.
كما دعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إدارة الرئيس دونالد ترامب والكونغرس إلى الكف عن تجاهل ما وصفه بـ”الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المسيحيين”، وذلك على خلفية الحادثة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أقرّ بالواقعة، موضحاً في بيان أن التحقيق الأولي في الصورة المتداولة التي تُظهر جندياً يعتدي على رمز مسيحي أثبت صحتها، وأن الجندي كان يعمل في منطقة جنوب لبنان.
وتأتي هذه الحادثة في ظل توثيق اعتداءات طالت مقدسات إسلامية ومسيحية في جنوب لبنان، حيث أظهرت مشاهد مصوّرة تدمير مساجد واستهدافها، في مشهد يعيد إلى الأذهان الدمار الواسع الذي لحق بمساجد قطاع غزة، إلى جانب استهداف الكنائس وسقوط ضحايا من النازحين خلال الحرب الأخيرة.











