في واحدة من أغرب الوقائع العسكرية التي شهدتها الحرب الأمريكية الإيرانية، تحوّل طيار أمريكي إلى بطل قصة تكاد تبدو أقرب إلى أفلام الحرب منها إلى الواقع. فبعد أن نجا بأعجوبة من إسقاط طائرته بنيران صديقة في بداية العمليات العسكرية، عاد إلى سماء المعركة ليجد نفسه مجددًا في مواجهة الموت… وهذه المرة بصاروخ إيراني مباشر.
وكشفت تقارير أمريكية أن الطيار، الذي كان يقود مقاتلة من طراز “إف-۱٥ إي سترايك إيغل”، تعرّض لحادث إسقاط أول فوق الكويت خلال الأيام الأولى للحرب، بعدما أخطأت الدفاعات الجوية الكويتية في التعرف على الطائرة الأمريكية وسط أجواء قتالية متوترة ومتشابكة. وفي لحظات درامية، اشتعلت النيران في المقاتلة قبل أن يتمكن هو وأفراد الطاقم من القفز بالمظلات والنجاة من الكارثة.
لكن القدر كان يخبئ له اختبارًا أكثر قسوة.
فبعد أكثر من شهر بقليل، عاد الطيار نفسه إلى تنفيذ مهمة قتالية فوق الأراضي الإيرانية، حيث تحولت السماء إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الطائرات الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وفي الثالث من أبريل، اخترق صاروخ أرض-جو إيراني الأجواء المشتعلة وأصاب المقاتلة إصابة مباشرة، لتتحول المهمة إلى معركة جديدة من أجل البقاء.
ومع اشتعال الطائرة، اضطر الطيار ومساعده إلى القفز مجددًا في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر اللحظات توترًا في الحروب الحديثة. إلا أن رحلة النجاة هذه المرة كانت أكثر خطورة؛ إذ أصيب الطيار بجروح بالغة، بينما بقي زميله مختبئًا داخل الأراضي الإيرانية لمدة يومين كاملين قبل أن تتمكن قوات أمريكية خاصة من الوصول إليه وانتشاله في عملية إنقاذ معقدة.
الواقعة أثارت دهشة الأوساط العسكرية الأمريكية، حيث وصفها الفريق المتقاعد ديفيد ديبتولا بأنها “حادثة نادرة إلى حد يصعب تصديقه”، مؤكدًا أنه لا يتذكر طيارًا أُسقطت طائرته مرتين خلال الحملة العسكرية نفسها منذ عقود طويلة، وربما منذ أيام حرب فيتنام.
وأضاف الجنرال الأمريكي السابق تشبيهًا لافتًا عندما قال إن ما حدث “يشبه أن يتعرض شخص لضربة صاعقة مرتين”، في إشارة إلى الاستثنائية المذهلة لهذا التسلسل من الأحداث.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على الفوضى التي رافقت العمليات الجوية في المنطقة، بعدما كانت الدفاعات الكويتية قد أسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية عن طريق الخطأ خلال الأيام الأولى من الحرب، في واحدة من أكبر حوادث النيران الصديقة التي شهدتها الحملة العسكرية.
وبين صاروخ أطلقه حليف عن طريق الخطأ وصاروخ أطلقه خصم في قلب المعركة، وجد هذا الطيار نفسه في مواجهة الموت مرتين خلال أسابيع قليلة فقط، ليصبح اسمه واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للجدل والغرابة في سجل المواجهات الجوية الحديثة، وقصة استثنائية تختصر حجم المخاطر التي تخفيها سماء الحروب المعاصرة.
المصدر: سي بي إس نيوز









