كتبت صحيفة “النهار” أن دخول المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله” أسبوعها الثاني كرّس تراجع الرهانات على إمكان التوصل إلى مفاوضات مبكرة تضبط التصعيد، بعدما أعلنت إسرائيل رسمياً، عبر وزير دفاعها وقيادتها العسكرية، بدء العملية البرية في جنوب لبنان.
ورغم أن طبيعة التوغّل الحالي تختلف حتى الآن عن الاجتياحات السابقة، إلا أن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على تقدّم تدريجي مدعوم بحشد عسكري كبير، إذ قُدّر عدد القوات المنتشرة على الحدود والمتوغّلة داخل نقاط جنوبية بنحو خمس فرق، ما يعكس مستوى التصعيد الميداني.
هذا الواقع العسكري، إلى جانب التعقيدات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً، أسهم في تبديد الحديث عن مواعيد قريبة لأي مفاوضات لبنانية – إسرائيلية، في وقت يتعزّز فيه خيار المواجهة العسكرية ويدخل مرحلة أكثر حدّة.
ومن المتوقع أن تُطرح هذه التعقيدات خلال جلسة مشاورات مغلقة يعقدها مجلس الأمن لبحث تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701، على أن تقدّم المنسقة الخاصة جانين هينيس-بلاسخارت ووكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيير لاكروا إحاطات في هذا الشأن، علماً أن غوتيريش كان قد زار بيروت داعياً إلى وقف الحرب والتزام “حزب الله” قرارات الدولة اللبنانية.
داخلياً، لا تزال حالة الجمود تسيطر على المشاورات السياسية، في ظل التعثر الذي يواجه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون ومسار التفاوض مع إسرائيل. ولم تحقق زيارة السفيرين الفرنسي هيرفيه ماغرو والأميركي ميشال عيسى إلى عين التينة أي تقدّم، في ظل تمسّك الرئيس نبيه بري بموقف “الثنائي الشيعي” الرافض للتفاوض قبل وقف إطلاق النار وإحياء اتفاق وقف الأعمال العدائية.
وحذّر بري من الانزلاق إلى نقاشات طائفية بشأن تشكيل الوفد المفاوض، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام الفتنة الداخلية. بدوره، شدّد النائب حسن عز الدين على رفض “التفاوض تحت النار”، محذّراً من أي مسار قد يقود إلى الاعتراف بإسرائيل أو يهدد وحدة الموقف الداخلي.
في المقابل، جدّد الرئيس جوزف عون تمسّكه بخيار الحل السياسي، معتبراً أن لبنان دُفع إلى هذه الحرب، ومؤكداً أن لا أفق لأي حل عسكري، وأن استمرار المواجهة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، داعياً إلى التمسك بخيار الدولة.
وقد حظيت مبادرته بدعم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن تأييده للتفاوض المباشر، وكذلك الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر المبادرة خطوة تصب في مصلحة لبنان وتنسجم مع تنفيذ القرارات الدولية.
دبلوماسياً، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع المنسقة الأممية جانين بلاسخارت سبل خفض التصعيد، مع التشديد على ضرورة تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدء العملية البرية، مؤكداً أنها تهدف إلى حماية الإسرائيليين، ومشيراً إلى أن سكان جنوب الليطاني لن يعودوا إلى منازلهم قبل ضمان أمن الشمال. كما هاجم “حزب الله” وقيادته، متوعداً بتكبيده كلفة باهظة، ومعلناً توجيهات بتدمير بنيته في القرى الحدودية.
وفي السياق، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن قوات لواء غولاني استكملت انتشارها داخل جنوب لبنان على عمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات، فيما رجّحت مصادر عسكرية استمرار القتال حتى نهاية أيار، مع بقاء القوات في الجنوب طالما دعت الحاجة.
كما أشارت تقارير إلى توجه لرفع عدد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي، ضمن التحضيرات لعملية أوسع، بالتوازي مع نية توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن قوات اللواء 401 تواصل تنفيذ عمليات دهم وتدمير لمواقع وبنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في الجنوب.
وفي تطور أمني داخلي، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على أربعة عناصر من “حزب الله” بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية، بعد توقيف اثنين منهم في الأشرفية وضبط أسلحة داخل سيارتهما، حيث أظهرت التحقيقات أنهما كانا في طريقهما إلى الجنوب.










