شدّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على أن “لبنان ليس إيران، ويجب التعاطي مع واقعه بموضوعية”، محذّرًا من أن الأوضاع مرشّحة لمزيد من التدهور إذا لم تُعالج سريعًا، ومؤكدًا أن ما هو سيئ اليوم قد يصبح أسوأ. كما أعاد التأكيد على أن مسؤولية الدولة لا تزال قائمة، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت قرارات واضحة وجريئة في مراحل سابقة، ويجب العمل على تنفيذها.
وجاءت مواقف جعجع خلال افتتاح “اللقاء الوطني” في معراب تحت عنوان “لإنقاذ لبنان”، بحضور وزراء ونواب وشخصيات سياسية وحزبية ونقابية وإعلامية، إلى جانب حشد من الفاعليات.
وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا الحرب، أعرب جعجع عن تمنّيه لو انعقد اللقاء في ظروف مختلفة، إلا أن المرحلة الراهنة فرضت هذا الاجتماع، معتبرًا أن المشاركين يمكن أن يكونوا مرتاحي الضمير لأنهم بذلوا جهودًا طويلة لتجنّب الوصول إلى الوضع الحالي.
وأشار إلى أن “حزب الله” بقي خارج إطار اتفاق الطائف تحت مسمى “المقاومة”، رغم أن ذلك لا يتوافق مع الاتفاق، لافتًا إلى أن القوى الوطنية، ومن ضمنها “القوات اللبنانية”، خاضت على مدى سنوات نضالًا سياسيًا وإعلاميًا لتفادي ما وصل إليه البلد اليوم.
وأضاف أن اندلاع حرب “إسناد غزة” استدعى عقد اجتماعات سابقة في معراب للتحذير من التصعيد والدعوة إلى تطبيق القرار 1701، ثم تجددت الدعوات لاحقًا لتطبيق القرارات الدولية كافة، لكن من دون استجابة. ولفت إلى أن “حزب الله” وافق لاحقًا على وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في أن تكون التجارب السابقة قد أفضت إلى استخلاص العبر.
واستذكر جعجع سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان، معتبرًا أن البلاد، رغم التضحيات، عادت إلى النقطة نفسها بسبب إصرار بعض الأطراف على النهج ذاته. وأرجع جوهر المشكلة إلى “المقاربة الأيديولوجية المرتبطة بإيران”، مشددًا على ضرورة التعاطي مع الواقع اللبناني بعيدًا عن هذه المقاربة.
كما حذّر من خطورة المرحلة، مؤكدًا أن مسؤولية تنفيذ القرارات الحكومية تقع على عاتق المؤسسات الرسمية، لا الوزراء فقط، وأن أي قرار سيادي يتطلب تطبيقًا فعليًا من الأجهزة المختصة.
وفي ختام كلمته، أعلن تشكيل لجنة مصغّرة لمتابعة أعمال المؤتمر، قبل أن يُتلى البيان الختامي الذي شدد على خطورة المرحلة واعتبر أن الصمت بات تواطؤًا.
وأكد البيان أن إدخال لبنان في الحرب تم بقرار أحادي خارج المؤسسات الدستورية، محمّلًا “حزب الله” المسؤولية التنفيذية، وإيران المسؤولية السياسية والقانونية. ودعا إلى توثيق الخسائر والمطالبة بتعويضات، وصولًا إلى ملاحقات قانونية محلية ودولية.
كما أعلن المجتمعون عزمهم المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية، لمحاسبة المسؤولين عن جرّ لبنان إلى الحرب، مؤكدين أن الهدف هو إحقاق العدالة ومنع تكرار ما حصل.
وفي ملف السلاح، شدد البيان على أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكّل خطرًا وجوديًا، داعيًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة ونشر الجيش على كامل الأراضي، مع التأكيد أن استعادة الدولة لسلطتها هي السبيل الوحيد لمنع الفوضى.
وتناول البيان أيضًا مسألة الحريات، محذرًا من مناخ الترهيب والتخوين، ومعلنًا التضامن مع وسائل الإعلام والشخصيات المستهدفة، وداعيًا القضاء إلى التحرك بحزم.
إقليميًا، استنكر المجتمعون الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، رغم مواقف تلك الدول الساعية إلى التهدئة.
وفي ختام البيان، وجّه المجتمعون رسالة إلى أبناء الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة ليست موجهة ضدهم، بل تهدف إلى حمايتهم وحماية لبنان، مجددين التضامن مع النازحين والدعوة إلى قيام دولة قوية قادرة.
وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: إما قيام الدولة أو انهيارها، مشددين على المضي في معركة استعادتها حتى النهاية.










