تشكّل جبهة الطاقة العامل الأكثر ضغطاً على دونالد ترامب لإعلان النصر ووقف الحرب، لكنه يفضّل أن تكون طهران من يرفع الراية أولاً.
تحوّلت المواجهة الأميركية-الإسرائيلية مع إيران إلى حرب استنزاف لكلا الطرفين، حيث تصبح القدرة على إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية المعيار الأساسي لدفع الخصم إلى التراجع.
ومع دخول الحرب يومها الثامن عشر، لا يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وارد التراجع، إذ يؤكد أن منع إيران من امتلاك السلاح النووي يتقدّم على أي اعتبارات نفطية. ويعكس هذا الموقف إدراكاً للتحذيرات من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام إمدادات الطاقة.
في الداخل الأميركي، تتصاعد أصوات تحذّر من الانجرار إلى نزاع جديد في الشرق الأوسط، خصوصاً إذا تجاوزت الحرب الإطار الزمني الذي حدّده ترامب سابقاً لعملية “الغضب الملحمي”، والتي انطلقت في 28 شباط/فبراير.
ورغم قدرته على تجاهل هذه الاعتراضات أو تحميل الأوروبيين مسؤولية عدم الدعم، لا يستطيع ترامب تجاهل انعكاسات ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم، وما قد يحمله ذلك من كلفة سياسية مرتفعة على الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة. كما أن رسائل التهدئة التي يوجّهها للأسواق، عبر التأكيد أن الأسعار ستتراجع بعد انتهاء الحرب وفتح المضيق، لم تُحدث الأثر المطلوب حتى الآن.
في المقابل، لا تزال الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية ضمن حدود لا تثير قلقاً واسعاً لدى الرأي العام، لكن أي ارتفاع ملحوظ في أعداد القتلى قد يبدّل المزاج الداخلي ويعزز المعارضة للحرب التي تفتقر أصلاً إلى تأييد شعبي واسع.
وتبرز أيضاً مخاوف بشأن استنزاف المخزون الأميركي من الصواريخ الاعتراضية، رغم تأكيد ترامب أن القدرات العسكرية لا تعاني نقصاً، وذلك بعد إثارة تساؤلات حول سحب منظومات “باتريوت” من كوريا الجنوبية، وهي مسألة سبق أن أشار إليها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
في الجهة المقابلة، يخوض النظام الإيراني معركة بقاء، ما دفعه إلى توسيع نطاق المواجهة جغرافياً من أذربيجان إلى قبرص، واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط عبر تهديد الاقتصاد العالمي، بهدف دفع الدول المتضررة إلى الضغط على واشنطن لوقف الحرب.
وتسعى طهران من خلال هذه الاستراتيجية إلى موازنة خسائرها الكبيرة، سواء على مستوى القيادات، مع اغتيال المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، أو على مستوى البنية التحتية العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لضربات قاسية.
ويؤكد ترامب أن إيران تكبدت “دماراً كبيراً”، خصوصاً بعد استهداف جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً حيوياً لتصدير معظم النفط الإيراني، فيما يجري تداول سيناريوات حول احتمال تنفيذ إنزال أميركي للسيطرة عليها كوسيلة ضغط إضافية.
في المقابل، تواصل إيران إطلاق الصواريخ، وإن بوتيرة أقل مقارنة بالأيام الأولى للحرب، نتيجة الضربات التي استهدفت منصاتها ومستودعاتها.
وفي هذا السياق، يُستعاد ما قاله وزير الخارجية الأميركي السابق أنطوني بلينكن، بأن “الأسواق والذخائر ستحددان مسار نهاية الحرب على إيران”.
في المحصلة، تبقى جبهة الطاقة العامل الأكثر حسماً في حسابات ترامب، لكنه يراهن على أن تصرخ إيران أولاً، فيما تعوّل طهران على أن كلفة النفط السياسية والاقتصادية ستدفع الرئيس الأميركي إلى التراجع قبلها.
هذا ما كتب في النهار.










